الأربعاء، 9 أكتوبر 2019

رفيق الليل




أكد ليَّ الحارس أنه يراه كل ليلة بملابسه الداكنة ذاتها وهو يتسلل من المدخل الخلفي للبيت قاصداً بابي.

أكد ليَّ الجيران الفضوليين أنهم يرونه كل ليلة بهيئته الهزيلة نفسها جالساً أمام بابي  لا يطرق الباب أبداً. ينتظر عودتي حزيناً مسبل العينين واضعاً رأسه بين كفيه مخفياً وجهه الداكن مرتكزاً بمرفقيه على ركبتيه النحيلتين مستنداً بظهره المنحني على الحائط القاتم بجوار السلم الضيق.

وعند عودتي ينتبه على وقع خطواتي البطيئة المتباعدة المتعبة في الخارج. يقف في الزاوية المظلمة حتى لا أراه في ضوء المصباح الخافت فوق رأسي وعندما أفتح الباب يدخل خلسة خلفي مختفياًً في ظلي.

قطتيَّ السوداء التي تؤنس وحدة بيتي ووحدة صور الأموات على الجدران تلمع عيناها في الظلام وهي تنتظرني في الداخل بجوار الباب. تموء بصوت مكتوم معلنةً دخوله الخفي معي.

أكد ليَّ الجميع أنه لا يخرج من بيتي إلا بعد أن أغادره أنا مهما طال وجودي به أو قصر وأنه يقضي عندي أيام العطلات بكاملها.

أكد ليَّ طائر الليل الحزين الذي يسكن نافذتي الشتوية الباردة أنه سوف يعود كل ليلة حتى آخر عمري.

أكد ليَّ ظني أنه قدري.

ألا أيها الحزن المتفرد بي وحدي ألم يأن الوقت لتبحث لك عن رفيق ليلٍ غيري.






عاطف شوشه





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق