الثلاثاء، 11 أغسطس 2020

للقلب فرصة أخيرة





هي . . . 

تصغرني بسنوات طويلة. تعرفت عليها بصفة رسمية. يومها نظرت إليها فخطر خاطر في قلبي. في اللحظة التالية كنت أتجنب النظر إليها. لكنني في اللحظة الأولى فضحتني عيناي فأنا أعرف مني تلك النظرة التي تكشف عن شئ أقل ما يوصف به أنه الميل الفجائي. 

وتوقعت ما سوف يكون في أيامي المقبلة وكأنني أستقرأ المستقبل وأستسلم له. لم أجزع ولم أخف مما هو آت وكأنه قدر محتوم لا مهرب منه وما أجمل الإستسلام له.

أعرف مني سطوة هذا القلب التي تجبر النظرعلى الإفصاح عن هذا الميل  الغير مبرر زمانه ومكانه. 
لم أجد لي مخرجاً. 
أنا لم أعرف أبداً كيف انزلقت. 
أنتبه لنفسي فأجدني كنت أفكر فيها. 
إذا نمت فلكي أحلم بها. 
إذا استيقظت فلكي أبحث عنها كيف سأراها. 
تأنس روحي إذا كانت قريبة. 
تطمأن نفسي إذا سمعت صوتها من بعيد. 
هي تبادلني شعور خفي بحب التواجد في نفس المكان دائماً. 

إن غابت عن عيني أنتظرها حتى وإن لم يكن هناك موعدٌ ما بيننا حتى وإن كنت أعلم أنها لن تجئ. فأنا أحب أن أنتظرها وحسب.

عندما أراها أحكي لها كل مامر بي وأنا بعيدٌ عنها وكأنني أعتذر لها عن كل اللحظات التي مرت بي وأنا أتنفس هواءاً ليس ممزوجاً بأنفاسها.





عندما أدخل مكاناً أبحث عنها بعيني في كل الأرجاء ولا يستقر لي نظر ولا يسر لي خاطر حتى تراها عيناي ويجدها قلبي فيمتد حبل خفي من الشوق بيني وبينها حتى وإن كانت لا تراني فأنا متيقن أنها الآن تحس بي وتطمئن بوجودي وإن لم تكن تراني.

"ومن الشوق رسولٌ بيننا ونديمٌ قدم الكأس لنا"

أحس أنني قد صرت شفافاً عاري الأحاسيس حتى صار كل من حولنا يرى ما بداخلي من شدة ما ألم بي من الشجن والشوق الذي يلفنا ويدور حولنا في دوامة رقيقة تعصف بنا في رفق شديد.


تبادلني نظرات رقيقة ليس لها إلا معنىً واحداً أعرفه وأفهمه جيداً. أنظر إلى عينيها فأجدني في أعمق أعماقهما. لم يقل أحدنا كلمة تفصح عن أي مشاعر من أي نوع. هربت كثيراً وانتابني القلق كلما هربت والراحة كلما عدت. صرت أتعمد الهروب حتى صار هروبي ملحوظاً أكثر من تواجدي. 

أحس بنظراتٍ متسائلةٍ من حولنا ماذا يحدث ؟ وكيف يمكن لأي شئ أن يحدث ؟ 

وتسائلني نفسي:

" هل يمكن أن يكون للقلب بعد هذا العمر الطويل فرصة أخيرة ؟" 

ها هو قلبي يعاود الخفقان. 

أنت حيٌ ياقلب لم تمت. 

أنت حي.

أنت حي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق