الاثنين، 12 أبريل 2021

اللهم بلغنا رمضان غير فاقدين ولا مفقودين

 



ظللنا لسنين طويلة كلما اقترب شهر رمضان ندعو الله بهذا الدعاء لاهين غير منتبهين تماماً لمعناه الحقيقي والذي يعني أننا ندعو الله عز وجل أن يأتي علينا رمضان بدون أن نفقد أحداً من أحبائنا أو أعزائنا وألا يفقدنا أحد ممن قد يحزنه رحيلنا عنه. 


ويجئ رمضان هذا العام ونحن بحمد الله في زمرة الفاقدين. ونحن مازلنا لا نستطيع أن نلملم أنفسنا بعد أن فقدنا عزيزاً آخر علينا منذ وقت قريب جداً. ونحن لا زلنا نعيش في فترة من عدم الإتزان وعدم التصديق لما حدث. نتلفت حولنا منزعجين مما حل بنا. يتجنب كل منا أن ينظر إلى الحزن الكامن في عيون الآخرين. ونحن في كل أحوالنا نشكر الله عز وجل على ما قضى به علينا وقدر راضين مستسلمين لقضائه وقدره. 


وكنا لا نتصور أن تمضي بنا الحياة بدون من فقدناهم في هذا العام وما سبقه من أعوام ولكن الأيام تمضي والحياة تسير ويهل علينا الشهر الفضيل مرة أخرى ونحن لا نستطيع أن ننسى من فارقونا بكل تفاصيل حياتهم الدقيقة بيننا وبكل تفاصيل ملامح وجوههم التي مازالت محفورة ليس في ذاكرتنا وحسب ولكنها محفورة أيضاً في قلوبنا كجرح غائر لا يبرأ رغم مرور السنين. 


لا زلنا نسمع أصواتهم تتردد كالصدى في الفراغ في داخلنا ونشتاق بكل جوارحنا إلى عباراتهم الحانية وعباراتهم القاسية و إلى الحروف تتجمع وتخرج كلمات من أفواههم.

نتذكر قسمات وجوههم في حالات سعادتهم وفي حزنهم وفي حالات رضاهم وفي سخطهم. 


نستحضر مخزون الذكريات القابع بعيداً في أعماقنا ونقلب المشاهد والصور التي جمعتنا بهم على مر السنين. 

نرى براءة الطفولة وهي تنمو وتزهر في لهوهم وفي ضحكاتهم. 

نرى صباهم وفتوتهم وشبابهم والأمل في حياة قادمة مزدهرة يلمع في أعينهم. 

نرى كهولتهم وإشفاقهم السابغ على أولادهم وعلى من بقي من آبائهم وأمهاتهم. 

نرى رحيلهم عن دنيانا وشعورنا الدفين بالحزن والوحدة الباردة تلفنا بعد فراقهم. 

نتذكر تلك اللحظات المؤلمة الموجعة التي حملناهم فيها فوق أكتافنا ونحن نسرع بهم إلى مقرهم الأخير. 

نتذكر انصرافنا عنهم وعيوننا يملأها المشهد المهيب والشواهد حولنا شاهدة علينا.

نتذكر انصرافنا عنهم وقلوبنا تكاد أن تشق صدورنا وتغادر أجسادنا لتبقى معهم حيث هم. 

نتذكر انصرافنا عنهم وقد روينا الأرض حولهم بدموع الفراق الحارة علها تنبت ما يؤنس صحراء الوحدة القاحلة والأحجار الصماء التي تحيط بهم. 

نتذكر بيوتنا وتتساءل عقولنا وتحتار قلوبنا وكيف نعيش فيها وهي خالية منهم إلى الأبد ؟


عاطف أبو شوشه


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق