الأربعاء، 30 يناير 2019

صلاة الشروق






إنتظرت في المسجد الصغير القريب من المنزل بعد صلاة الفجر في ذلك اليوم شاغلاً نفسي بالدعاء وبأوراد الصباح المعهودة  متأخراً عمداً عن الوقت الذي إعتدت فيه مغادرة المسجد بعد الصلاة منتظراً وقت الإشراق  حسب التوقيت المحلي لأصلي  ولأول  مرة في  حياتي  ركعتي  الشروق. وقد كان أن صليت وخرجت  من المسجد شاكراً الله على توفيقه  إياي راجعاً كل الفضل  إليه عز وجل.    

وما أن خرجت من  باب  المسجد حتى وجدت الشاب الملتحي الذي صلى بنا صلاة الفجر في انتظاري ونور الصباح لم ينتشر بعد في  الخارج ليخبرني وبمنتهى الدماثة أنني قد صليت في وقت نهي وهذا لا يجوز وعندما أخبرته أنني كنت أصلي صلاة الشروق قال لي إن وقتها لا يبدأ عند  وقت  الشروق تماماً ولكن بعد وقت الشروق بقليل عندما يبلغ ظل الشمس مقدار رمح. شكرته وانصرفت عائداً للمنزل. وأنا أفكرها أنا ذا مرة أخرى يتدخل الرمح في توقيت صلاتي فلابد من وجود حكمة ما وراء ذلك.

يصر الكثيرون على أن هناك صلاة  نافلة قائمة  بذاتها تسمى صلاة الشروق.

وهولاء يستندون في   ذلك إلى حديث مشهور  يتم تداوله  بين  الناس وخاصة  على وسائل التواصل الإجتماعي .  ومن يرسلون هذه  الرسائل التي   تسمى الرسائل  الدينية  هم أنفسهم الذين  كانوا  يقفون أمام   أبواب المساجد في  السبعينيات  والثمانينيات  قبل إختراع الإنترنت وما تلاه وتبعه من برامج  شاعت تحت مسمى وسائل التواصل الإجتماعي. كانوا ينتظروننا عند خروجنا بعد  الصلاة في المسجد ليوزعوا علينا نسخاً  خطية من منشورات  دينية ما أن تصل إلى نهاية قراءتها حتى  تفاجأ بعبارات ملزمة لك بأن تقوم بنسخ هذا المنشور عشرة مرات وبأن  توزعها بدورك على عشرة أشخاص مع الوعيد الشديد بسوء العاقبة إن لم تفعل ذلك والتبشيربكل الخير إن إنصعت للأمر وقمت بدورك  بالنشر.  ولا أخفي عليكم أنني كنت  من الذين يأتمرون وينصاعون وينسخون وينشرون ومافعلت ذلك عن إقتناع ولكن  إيثاراً  للسلامة عسى أن يكون  الوعيد  أوالتبشيرأمراً صحيحاً  لا أعلمه لجهلي وقلة إطلاعي في الأمور الدينية. ولعل هذا هوالسبب  أنني لم تنهمرعلي العطايا والأخبارالسارة عندما  كنت   أفعل  ذلك بغيرإقتناع.   ولكنني أيضاً لم يصبني   أي سوء عندما  كنت لا أفعل. 

نعودإلى صلاة الشروق والحديث المشهورالذي يستند إليه هولاء والذي يقول: ( من صلى الفجر في جماعة ثم جلس يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم يصلي ركعتين كان له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة ). 

ولقد بحثت في صحة هذا الحديث لأجد بسهولة تامة وبدون أي مشقة تذكر أنه حديث مشكوك في صحته ويكفي أن "بن باز" قد صححه فقط لأنه روي من عدة طرق. 

ووجدت وبنفس  السهولة أيضاً أن صلاة الشروق  هي نفسها صلاة الضحى  قولاً واحداً والتي ذكرنا سابقاً  أن أفضل وقت لأدائها هو حين "ترمض الفصال" كما في الحديث الصحيح أي عندما تتوسط الشمس السماء. أما ظل الرمح فيلزم الشمس من الوقت ما  مقداره عشرون دقيقة لتصل  بظلها إلى هذا المقدار وهذا هو بداية وقت دخول صلاة الضحى. وبما أنني بفضل الله أصلي صلاة الضحي في وقت تفضيلها فأنا إذاً على صواب من أمري.




وكذلك يريد الله أن يعلمني  ويرشدني إلى ماهو صحيح من الدين لأنني كنت دائماً ما أشعر بشئ ما بداخلي يلومني في كل مرة أخرج فيها من المسجد بعد  صلاة الفجربدون أن أصلي صلاة الشروق وما صليت هذه المرة وما أتاني هذا الشاب إلا بإذن الله تعالى أذن لي لكي أصلي حتى يبين  لي أنني على صواب ويزيل ما كان يدور  بنفسي من عدم الرضا فلله المنة والفضل على ذلك وفي كل الأحوال ولتكن هذه هي المرة الأولى  التي أصلي فيها صلاة الشروق وتكون هي أيضاً  المرة الأخيرة.


"اللهم لا إله إلا أنت سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا".




 ومن أراد تفصيلاً أكثر لما  ذكرته فليدخل على الروابط التاليه :


http://fatwa.islamweb.net/fatwa/index.php?page=showfatwa&Option=FatwaId&lang=A&Id=22560 

https://www.ajurry.com/vb/showthread.php?t=40227

https://mawdoo3.com/%D9%83%D9%8A%D9%81%D9%8A%D8%A9_%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%88%D9%82

https://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=6384


كتب  هذا المقال/  عاطف شوشه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق