الأحد، 16 يونيو 2019

يا شريف إسأل الله العافية





قال صلى الله عليه وسلم: "سلوا الله العفو والعافية ، فإن أحدًا لم يعط بعد اليقين خيرًا من العافية"

قرأت في أخبار الصالحين أن أحد الزهاد قد دعا الله أن يكفيه رزق رغيفين كل يوم  ويتفرغ لعبادته حتى لا ينشغل بطلب الرزق عن ذكر الله والعمل في طاعته فكان أن أتهم خطئاً في مسألة لم يقترفها وأُدخل السجن عقاباً له عى ذلك فكان يؤتى له برغيفين هما زاده كل يوم في محبسه. واستمر الحال على ذلك فترة من الزمان وهو في حيرة من أمره لا يرى له خلاصاً مما ألم به من بلاء إلى أن أُلقي في خاطره أنه دعا الله رزق الرغيفين دون أن يسأله العافية في هذا الرزق ففطن إلى سبيل الخلاص فدعا الله مرة أخرى أن يرزقه الرغيفين وسأله العافية في هذا الرزق فكان أن أُخلي سبيله من السجن.

تذكرت هذه القصة وتذكرت أحاديث سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم التي يحثنا فيها على طلب العافية من الله تعالى في الدين والدنيا والأهل والمال. تذكرت كل هذا وأنا أستمع إلى مقدم البرامج التليفزيونية الشهير "شريف مدكور" وهو يحكي قصته مع مرض السرطان والتي تتلخص في أنه طلب من الله تعالى وهو عند بيته الحرام أن يريه آية من عنده تطمأنه بأنه يسير على الطريق القويم وتطمأنه بأن الله سبحانه راضٍ عنه فكان أن أصيب بهذا المرض وكان رضاه بقدر الله عز وجل وكان مايحكيه من دعاء خلق كثير له بالشفاء منهم من يعرفهم وكثير منهم لا يعرفهم منهم أناس عاديون وأناس ذو حيثية ومكانة مرموقة في المجتمع منهم الرجال والنساء والأطفال الذين توافدوا لزيارته في المستشفى وأهدوا له من باقات الأزهار ما ضاقت به ممرات المستشفى. واعتبر شريف أن هذا الإبتلاء هو الآية التي طلبها من الله واطمأنت بها نفسه إلى حسن عمله. 



فما أشبه قصة شريف بقصة الزاهد الذي سأل الله الرزق ولم يسأله العافية. 

ومازال الكثير من الناس يعتقدون أن البلاء هو علامة من علامات رضا الله عنهم.

ولقد سمعت أحد الشيوخ السعوديين في المسجد يحكي أن إمرأة خُطبت إلى سيدنا محمد ووُصفت له بأنها سليمة معافية من كل الأمراض فرفض أن يتزوجها لهذا السبب. ومن الغريب في هذه القصة أننا لم يصل إلينا فيما وصل من أخبار زوجات الرسول أن إحداهن كانت مبتلية بمرض أو عاهة ما فلم يرفض إمرأة لكونها صحيحة ومعافية.

"لأن أعافى فأشكر أحب إلي من أن أبتلى فأصبر" .. بهذه الكلمات الندية الجلية كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يعلن بين صحابة النبي صلى الله عليه وسلم رؤية الإسلام الواضحة تجاه قضية السراء والضراء .. قضية البلاء والإبتلاء.

وكان عبد الأعلى التيمى يقول: "أكثروا من سؤال الله العافية، فإن المبتلى وإن اشتد بلاؤه ليس بأحق بالدعاء من المعافى الذي لا يأمن البلاء، وما المبتلون اليوم إلا من أهل العافية بالأمس، وما المبتلون بعد اليوم إلا من أهل العافية اليوم، ولو كان البلاء يجر إلى خير ما كنا من رجال البلاء، إنه رُب بلاء قد أجهد في الدنيا وأخزى في الآخرة، فما يؤمن من أطال المقام على معصية الله أن يكون قد بقى له في بقية عمره من البلاء ما يجهده في الدنيا ويفضحه في الآخرة".

ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدع هؤلاء الدعوات حين يمسي وحين يصبح: «اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي؛ اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي، وعن يميني وعن شمالي، ومن فوقي، وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي» 

يا شريف إسأل الله العافية.



كتب هذا المقال وحرره/ عاطف شوشه





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق