الجمعة، 19 يونيو 2020

ضرب زيدٌ عمراً





إنما كان ضرب زيـد لعمرو    في كـلام النحاة نـثراً ونـظما
إن داود قـال يــا زيـد عمرو    أخذ الواو من حـروفي ظـلما
فاجتهد في خلاص حقي منه    واضربنه على التمادي حتما




لماذا يقول النحاة دائما ضرب زيدٌ عمراً لا العكس ؟


ذكر الشيخ محمد بن إبراهيم الحمد في شرح متن كتاب "قطر الندى و بل الصدى" قصة لطيفة وقعت بين أحد الأمراء وكان اسمه داود وبين أئمة النحو في عصره فكل من كلمه منهم أدخله السجن.


وكان سبب ذلك هوعدم تمكنهم من إجابته جواباً مقنعاً على سؤاله المتمثل في قول النحاة: 

"لماذا يضرب زيدٌ عمراً دائماً ؟". 

 فكل النحويين الذين سألهم الأمير هذا السؤال قالوا: "تمثيلاً فقط و جرياً على ما اعتدناه من مشايخنا".

 فلما دخل عليه آخرهم و كان شديد الذكاء و علم بأن مراد الأمير سجن الأئمة لا غير و إنما أورد عليهم ذلك السؤال تعجيزاً لهم. 

قال الإمام النحوي: "انا أجيبك ولكن بشرط". 

فقال الأمير: "شروطك منفذة بعد الجواب". 

فقال له الإمام النحوي: "إننا نجعل عمراً مضروباً دائماً لأنه سرق حق غيره".

 فتعجب الأمير و قال: "وما الذي سرقه  عمرو؟"

فقال الامام: "لقد سرق الواو من داود فإن داود حقه أن يكتب بواوين لأنها تنطق عند ذكره خلافاً لعمرو فإنه ينطق بدون الواو و لكن يكتب بها. وقد طلب داود من زيد أن يأخذ له حقه من عمرو فلما أبى أن يرد الواو وتمادى في رفضه ضربه زيد". 

فتعجب الأمير و قال له : "ما طللبك ؟ ".

قال الإمام : " أن تطلق سراح أئمة النحو اللذين في سجنك".  

فأطلق الأمير سرا حهم.



ولهذا يقال بأن النحوي لا يُخطئ لأنه يجد دائماً مخرجاً بتأويلاته.






عاطف شوشه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق