في مثل هذه الأيام أي قبل دخول شهر رمضان بفترة وجيزة خرج علينا أحد الشيوخ جزاه الله خيراً يحدثنا بحديث يحثنا فيه على الإستعداد للشهر الفضيل كما اعتدنا أن نسميه.
وكان مما قال تحفيزاً للمسلمين ما معناه أن كل الناس في هذه الفترة على اختلاف وظائفهم "كلٌ يعد العدة لاستقبال شهر رمضان".
وضرب لنا مثلاً بأصحاب الفن الذين شرعوا في إعداد المسلسلات والسهرات التليفزيونية والفوازير والبرامج المُلهية وما إلى ذلك.
وأما أهل الدعوة فقد بدأوا بدورهم في الإعداد للندوات الدينية والبرامج التوعوية وحلقات التفسير والدروس الدينية وما إلى ذلك أيضاً. وعلى كل مسلم أن يختار سبيله ويحدد وجهته حتى يصل إلى تحقيق هدفه الذي اختاره لنفسه في هذا الشهر الكريم.
وعلى الرغم من أنني قد استفدت من الحديث الذي كانت فكرته ملهمة ومحذرة بل ومنبهة أيضاً. إذ أنه لابد وأن تستفيد من كل حديث بذل فيه صاحبه مثل هذا الجهد البين ما جعلك تلتفت وتنصت إليه سواءاً كانت الإستفادة بالإيجاب أو بالسلب.
ومع كل هذا الإنتباه والإنصات تكون هناك الملاحظات التي قد لا يخلو منها مثل هذا الحديث وكانت الملحوظة الأهم والأجدر بالتعليق في هذا الحديث هي التي قد ختم بها الشيخ كلمته بأن قال حرفياً:
" وكلٌ يروج لبضاعته".
لم يعجبني كثيراً أن يطلق الشيخ على الدين وصف بضاعة فيسوي بين الدين وغيره من البضائع التي تشترى بالمال بل ويساوم البائع والمشتري على قيمتها. وقد يغش البائع المشتري فيبيعه بضاعة فيها من العيوب ما قد ستره بحيلته وحسن بيانه وقدرته على الإقناع. بل وأحياناً كثيرة يخدع البائع المشتري معتمداً على ما أنعم الله به عليه من حُسن خِلقة وبشاشة وجه مما يبعث الثقة في قلب المشتري فلا يشك أن شخصاً قد حباه الله مثل هذه الصفات يمكن أن يكون أيضاً من صفاته الغش أو الخداع أو التدليس.
إذاً فقد هبط الشيخ بالدين كله بكل جلاله وسموه وبشيوخه أيضاً بكل احترامنا وتقديرنا لهم لعلمهم إلى مثل هذه المرتبة المتدنية من المعاملات الدنيوية حين شبه الدين بالبضاعة فصار رجال الدين بائعين وعامة الناس أي ممن لا يصنفون كرجال دين مشترين لها فجاز على الدين من أنواع المعاملات المذمومة ما يجوز على شتى البضائع مما وصفنا سابقاً.
وأنا لا أتصيد الأخطاء لهذا الشيخ أو لغيره وأكبر دليل على ذلك هو أنني لم أذكر إسمه وذلك لأنني لا أتذكره ولا أقصده بذاته ولكنني أقصد كل من يتعرض للإرشاد وأصبح ممن يخرجون على الناس ويستمعون إليه سواءاً كان هذا في الإذاعة والتليفزيون أو في الصحف والمجلات.
وهناك من هم أخطر من كل هؤلاء ولكنهم لا يعلمون ذلك هم أولئك الذين لم تصبهم الشهرة بدائها إذ أن الناس إلى تصديقهم أميل للإعتقاد بانتفاء المصلحة الدنيوية في إرشادهم وهؤلاء هم الأكثر إنتشاراً على أرض الواقع والأقدر على الوصول إلى من لا تصله وسائل الإعلام باختلاف صورها وهم من يشكلون الوعي الديني العام لهؤلاء الناس ولكن في شيء من السكون.
وأنا هنا أحذو حذو الشيخ وأدعو كل المسلمين ومن الآن إلى اليقظة والإنتباه وإلى إعداد أنفسهم لاغتنام أيام الله بما أودع فيها سبحانه من نفحات يغفل عنها من لا يجِد في طلبها والبحث عنها.
وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى.



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق