كنت أشكو كثيراً من جيراننا في الطابق العلوي.
كنت أجد قشور " بذور دوار الشمس " المتطايرة من شرفتهم تملأ شرفتي كل صباح.
ولما لم أجد استجابة من الجيران للكف عن هذا الأمر قررت أن أكف أنا عن الشكوى وأخذت أجمع هذه القشور في صمتٍ كل يوم وبدون تذمر وبنفسٍ راضيةٍ سمحه.
وفي أحد الأيام وأنا أجمع القشور وجدت بذرة كاملة قد سقطت من الطابق العلوي في الماء الذي نضعه في الشرفة لتشرب منه طيور السماء وقد بدأت هذه البذرة فعلاً في الإنبات. تعجبت كيف أنني لم ألحظ هذه البذرة في الأيام السابقة قبل إنباتها.
أخذت البذرة وغرستها بغير اكتراثٍ وحيدةً في أصيصٍ صغير وأنا لا آمل كثيراً في أنها سوف تستمر طويلاً في الحياة.
وبعد أيام قليلة بدأت البذرة الصغيرة تشق التربة السوداء وتخرج من ظلام الأرض إلى نور الله. وأخذت أراقبها كل يوم وأنا أرويها وهى تكبر بسرعة غير عادية . وسرعان ما ظهرت لها أوراق خضراء نضرة. وطال ساقها يوماً بعد يوم واشتد وزادت أوراقها.
وتفاجأت ذات يومٍ إذ وجدتها وقد بدأت في الإزهار غير عابئةٍ ببرودة الطقس من حولها وفي غير موسم الإزهار. وبعد عدة أيام تفتحت منها زهرةٌ صفراء جميلة كنت أتمنى دائما أن أحصل يوماً على مثلها بين نباتاتي.
الزهرة الجميلة التي تدور مع الشمس المشرقة ما زالت ببهائها تدخل البهجة والسرور على قلبي كلما نظرت إليها.
عندما نكف عن الشكوى ونرضى بالقضاء يفاجئنا الله دائماً وعلى غير انتظارٍ بكل ما هو جميلٌ. و يُزهر الرضا غضاً في أرضنا.
عاطف شوشه
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق