![]() |
| إخلاء صحن الطواف حول الكعبة وبناء جدار حولها |
الحرمان على ثلاثة أشكال. حرمان التمني وحرمان الندم وحرمان الحسرة أيسرها على النفس حرمان التمني وأقساها حرمان الحسرة.
أما حرمان التمني فهو أن يتمنى الإنسان من الله نعمة لا يملكها فهو لم يختبر الإحساس بها من قبل ولم يعرفها وإن كان قد سمع بها. كمن يتمنى أن يكون له مال ولكنه لم يعرف لذة الإنفاق أو كمن يتمنى أن تكون له ذرية وهو لم يعرف حب الأولاد والبنات أن يكونوا من صلبه هو. والإنسان في مثل هذه الحالات يتمنى وإن لم تتحقق أمنيته يغلب عليه الإحساس بالحرمان.
أما حرمان الندم فهو أن يكون الإنسان في نعمة من الله ويكون قد تنعم بها وعاش فيها فترة من عمره ثم تنقطع عنه هذه النعمة لسبب أو لحكمة لا يعلمها إلا الله. كمن يفتقر بعد الغنى أو كمن يفقد الأهل ويصير وحيداً في حياته. فهذا عرف النعمة ومارسها وعاش لذاتها فإذا انقطعت عنه أصابه الندم على فقدانها وأحس بالحرمان.
أما حرمان الحسرة فهو أن تكون النعمة لم تزل مملوكة لصاحبها وفي متناول يده ويكون قد تنعم بها من قبل ويعرف لذاتها ولكنه لتغير الأحوال أصبح لا يستطيع التنعم بها كمن حرم الطعام لمرض في جسده فهو يملكه في بيته ولكنه لا يستطيع أن يتناوله وإلا أصابه الضرر في صحته. فهذا تكون مصيبته في نعمته إبتلاءاً من الله عز وجل فتتولد الحسرة في قلبه وهذا هو أقسى أنواع الحرمان.
والكعبة باقية لم تتهدم برجفة زلزال. ولم تغرق بماء طوفان. ولم تخسف بنائها الأرض. لم يرفعها الله إلى السماء ولم يغلبنا على ملكها غالب. ولكنها أمامنا ولا تزال بيننا ونصب أعيننا بكامل زينتها و بهائها وجمالها وجلالها ورفعتها وشموخها. ولكننا لا نستطيع أن نقترب منها رغم تعلق قلوبنا بها وحبنا الشديد لها وإيماننا الدائم بأن ديننا لا يكتمل لنا إلا بزيارتنا لها.
فنحن وإن بعدت المسافة بيننا وبين الكعبة أو إن قربت فلقد أراد الله لنا جميعاً أن نشعر بالحرمان منها حتى وإن لم يكن في نيتنا شد الرحال إليها قريباً.
فنحن قد اعتدنا أن نشتاق إليها في كل يوم وفي كل ليلة من عمرنا ونحن نشتاق إليها حتى بعد زيارتنا لها ونشتاق إليها في نفس اللحظة التي نغادرها فيها.
اللهم إنا نتوجه إليك بكل جوارحنا ألا تبعدنا عن جنابك ولا تطردنا من رحابك. اللهم لا تجعلنا أشقى عبادك عندك بمعصيتنا. اللهم إنا نبتهل إليك ابتهال من لم يخطر بباله عند مسألتك أحد سواك ونتضرع لعظمتك تضرع الخاضع الذليل من خضعت لك رقبته ورغم لك أنفه و نتشفع إليك برسولك الكريم وندعوك دعاء من يتبرأ إليك من حوله وقوته إلى حولك وقوتك أن تكشف عنا الغمة وألا تحرمنا أبداً نحن وجميع المسلمين من زيارة أحب بلادك إليك ولا من زيارة الكعبة بيتك الحرام.
عاطف شوشه

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق