الخميس، 14 يناير 2016

من ماٍء أنا





 من ماءٍ أنا

 عند البحر ألقي بأشيائي


 كُرسيٌ منحنيَ القامة


 كأسُ المشروِب الدافئ


 ٍكسرُة خُبزٍ  قطعةُ جُبنٍ


ديوان الأشعار المهزومة


 حيرني سؤالٌ تائه


 ماذا تبغى الأمواج من الشاطئ

        



 أزعم أني أعرف لغة الأشياء

 الصمت القابع أحجاراً صماء

 ِملحُ   البحر  علي    الشفتين

 لفحُ   الشمس   على   الخدين

قطٌ   وحشيٌ    بين    القدمين

    لكن  لغة   الظل   استعصتني



 أحن إلى أشباهٍ لا أعرفها

 طيرًا كنتُ في زمن الأغيار



 أرحل في وقت الهجرة



 ياقوتاًمطمورًافي الأغوار

 يرفل في ثوب الندره

قطراٍت في سيل الأمطار

 تروي أوديةًَ  نَضِره


تنيناً يلهثُ أنفاساً من نار


 يحرق غاباتِ الخُضره


 قديساً يرقى فوق الأحبار


 يلقي موعظةً خَطِره


 فحلاً بدوياً يهوى الأشعار


 جَزِلاً وقويُ النبره





                                                         من ماٍء أنا

                                                               الموُج الأبدي يلاحقني

                                                                 يلطم كل صباحٍ أحجاري


وحنين الغرق

كل مساءٍ يأتيني

 ماء العزلةِ يغمرني

 أرقد طوعاً

 فوق القاع الغافي

                                                               ولا أطفو ....



شعر: عاطف أبو شوشه

الصلاة والمصلي



في المقرأة القرآنية إختلف الحضور في معني الصلاة على النبي وأتى كل واحد منهم بإجابة مختلفة والشيخ يعطي لهم الكلمة تباعاًً ويبتسم ويتجاوزني عمداً كأنه يعرف أن الإجابة الصحيحة عندي وأنا أيضاً ابتسم طالباً الكلمة وأخيراً أشار إلي الشيخ فجاوبت بأربع كلمات ساد بعدها الصمت بين الجميع.

فما هوالسبب وراء عدم معرفة الكثيرين بمعنى الصلاة على النبي.
السبب بسيط جداً وذلك لأن كل كلمة في اللغة لها معنيين قد يتفقا ولكنهما كثيراً ما يختلفا.
المعنى الأول للكلمة هو اللغوي الذي نجده في المعاجم مثل مختار الصحاح والقاموس المحيط ولسان العرب.
 أما المعنى الثاني وهو دائماً الأكثر شهرة وغالباً ما يطمس على المعنى الأول هو المعنى الإصطلاحي ويُقصد به ما تعارف عليه أهل الزمان من معنى يحضر مباشرة إلى الأذهان إذا ذكرت الكلمة.

فإذا ذكرت كلمة الصلاة تبادر إلى أذهاننا جميعاً الفروض الخمس وأحكامها وشروطها ونواقضها والآيات والأحاديث الواردة فيها. وهذا هو المعنى الإصطلاحي لكلمة الصلاة.

أما المعنى اللغوي لكلمة الصلاة والذي لا يعرفه الكثيرون والذي طُمس بالمعنى الإصطلاحي  فسبب هذا الإرتباك بين الحاضرين هو "الدعاء " فالصلاة هي الدعاء لذا كانت إجابتي في أربع كلماتك "الصلاة في اللغة هي الدعاء". فنحن عندما نصلي على النبي فإننا ندعو له. وعندما نصلي على الميت فإننا أيضاً ندعو له.


وكان العرب القدامى لا يعرفون الأعداد لذا كانو يطلقون الأسماء المختلفة على كل الأشياء حتى يحددوا ترتيبها اذا توالت وتتابعت. فكان العرب يقيمون سباقات الخيول ولكي يعرفوا ترتيبها كانوا يطلقون عليها الأسماء المختلفة وهي كالتالي:

السابق
المصلي
المسلي
 التالي 
العاطف
المؤمل 
الحظي 
اللطيم 
السكيت
الفسكل وهو القاشور

 فالجواد في الترتييب الأول هو السابق وفي الترتيب الثاني هو المصلي وهكذا حتى المرتبة العاشرة. وهذا هو المعنى اللغوي لكلمة مصلي.

وفي قصيدة مشهورة للمرقش الأكبر وهو شاعر جاهلي:

إن تبتدر غاية يوماً لمكرمة               تلق السوابق منّا والمصلينا

ومن هنا كان اسم كل من يتبع الإمام في الصلاة أو يلي الإمام "مصلي" وهذا هو المعنى الإصطلاحي الذي يتبادر إلى أذهاننا إذا ذكرت كلمة مصلي.

ورحم الله الشيخ الشعراوي الذي كان يفسر لنا القرآن إنطلاقاً من المعنى اللغوي للكلمات أولاً ثم الإصطلاحي ثانياَ.




كتب المقال وحرره: عاطف أبو شوشه


الأربعاء، 13 يناير 2016

إسلام بحيري - عوده للموضوع السابق

من طه حسين إلى إسلام بحيرى اغتيال الأفكار بتهمة ازدراء الأديان



استعمل خصوم إسلام ضده نفس المنطق والأسلوب الذي حذر هو منه بشدة وعزا إليه الحالة المزرية التي وصل إليها تعامل المسلمين مع دينهم من جمود في التفسير بل وسوء فهم أيضاً سواءاً العامة منهم أو العلماء كلهم يستوون في ذلك. هذا الأسلوب هو "الإجتزاء" أو "الإستقطاع".
  •  " المسلمون استقطعوا الآيات من سياقها واستخدموها لتكفير بعضهم البعض".
  •  " الآيات القرانية المنزوعة من سياقها شكلت أساس الفكر الوهابي المتطرف وخلقت نظرية الفرقة الناجية التي دمرت المجتمع الإسلامي".
  • "المفسرون والفقهاء انتزعوا آيات الربا من سياقها القرآنى لينزلوا اللعنات على المقترض المحتاج وينذرونه بحرب من الله ورسوله "

 والكلام أعلاه من مقالة طويلة لإسلام تحت عنوان "السياق في القرآن" نشرت في جريدة اليوم السابع عام 2009. 

ويكفيني هنا للتأكيد على جدية إسلام وقوة منطقه الإستدلال بالحلقة التليفزيونية التي جمع فيها المذيع "خيري رمضان" إسلام مع كل من "الحبيب الجفري" و "أسامه أزهري". وأود أن أشير بل وأؤكد على أن كثيراً ممن تابعوا هذه الحلقة لم يكونوا من متابعي حلقات إسلام أصلاً بأي حال من الأحوال على مدار سنوات سابقة لهذه الحلقة ولكنهم حرصوا على متابعتها كنوع من التلخيص السريع لما أثير عن برنامج إسلام وهم الذين قصر بهم الجهد عن متابعته في حينه فجاءت متابعتهم من باب "لعلنا نتبع السحرة إن كانو هم الغالبون". حتى الشيخين ضيوف الحلقة اتضح أنهم لم يكونوا من المتابعين بحق لحلقات إسلام.

دخل الشيخين إلى الحلقة وعلى وجههما "ابتسامة المنتصر سابقاً" وخرجا منها أيضاً بابتسامة ولكنها "ابتسامة المهزوم لاحقاً".

استمرت الحلقة على مدارها في اجتزاء أو استقطاع مقتطفات من حلقات لبرنامج إسلام مثيرة جداً للجدل وللشك في دين إسلام نفسه. ولا أدري كيف قبل إسلام هذا الأسلوب في إدارة الحلقة وهو الذي حذرنا من خطورة الإستقطاع و الإجتزاء. ولعله لم يجد سبيلاً غير هذا بعد أن اشتد الهجوم عليه بل وهدد بالقتل ناهيك عن السب واتهامه بالخروج عن الدين والإتهامات الأخرى التي كيلت له.
أسوق هنا مثالاً واحداً من الحلقة أدلل به على صدق الرجل ومنطقه والحلقة كاملة متاحة لكل من يريد مشاهدتها.
عرض إسلام على الضيفين إحدى فتاوى ابن تيميه والتي مفادها أن بعض الأشخاص اشتكوا له أن هناك شخصاً يصلي في المسجد معهم ولكنه يرفع صوته بنية الصلاة وقد نهوه عن ذلك مراراً وتكراراً ولكنه مصر على فعلته وكانت فتوى ابن تيميه " يستتاب فإن لم يتب عن هذه الفعلة يقتل" وكان تعليق الحبيب على هذه الفتوى عاماً وهروباً من التعقيب المباشر "إذا استثنينا من فتاوى ابن تيميه كذا وكذا نجد أمامنا فقيه محترم ذو فكر ...." والسؤال المهم هنا هو من الذي حذر أو يحذر قراء ابن تيميه من الشباب والذين اصبحت مثل هذه الكتب سهلة التداول فيما بينهم أقول من الذي يحذرهم أو حتى يلفت انتباههم الى عدم قراءة بعض هذه الفتاوى أو خطورة الإعتقاد بها أو بمعنى آخر من الذي ينتقي لهم من بين ثنايا هذه الكتب ما يقرأونه ويعتقدون به وما لا يصح الإعتقاد به وإن قرأوه. لا أحد طبعاً فيما أعتقد أو أرى . وإذا كان ابن تيمية يفتي بقتل رجل يصلي فما بالك بمن لايصلي أو غير المسلمين.

وقرب نهاية الحلقة عرض المذيع استقطاعاً آخر من إحدى حلقات إسلام وفي نهاية المقطع سأل الحبيب عن رأيه وهنا تظاهر الحبيب بانشغاله بجهاز اللابتوب الخاص به واعتذر عن الإجابة لأنه لم يِشاهد المقطع جيداً ودعا الشيخ أسامه لأن يعلق بدلاً منه فارتبك الشيخ أسامه ولكنه أنقذ الموقف.

في تقديري الشخصي خرج إسلام من هذه الحلقة منتصراً بكل معاني كلمة الإنتصار ويكفيه شجاعته وقبوله المناظرة العلنية مع شيخين لهما من الشهرة والصيت ما لهما.

وأكرر هنا مقولة إسلام "لن نعود ابداً كما كنا قبل برنامج إسلام" شاء من شاء وأنكر من أنكر فقد فتح لنا إسلام باباً من الفكر الإسلامي ليس فقط لم يكن موجوداً من قبل ولكنه أيضاً لن يغلق أبداً.

فرج الله كربة إسلام.

 رابط مقال "السياق في القرآن": http://www.youm7.com/story/0000/0/0/-/60063#.VpbPTrZ97Gg

https://www.youtube.com/watch?v=ufswELr22og (رابظ المناظرة)




كتب المقال وحرره: عاطف أبو شوشه



السبت، 9 يناير 2016

مرثية حي



لمَّا حلَّت ِمئزرها 
كشفت عن ساتر أحلامي
بزغت قمراً يتنازع أيامي
لما أطفئَ مصباح 
وأضاء شعاعٌ أصفر
الشوق بقلبيَّ صاح 
 ورأيتني ملاحاً أعسر
ينشر فوق الصدر شراعاً 
 في جوف الظلمة يبحر





حُلمُكِ كان يواتيني 
 ناقوساً في قلب الليل
فمضيت أجافي النوم 
 حتى لا يدركني بحر الميل
لما دار الخمر على الندماء 
 أبيت الكأس
لما أصابني ظمأ الجبناء 
 فضلت اليأس
لم أنزل يوماً قاع النهر 
 لم يمسسني طين العهر
لكن ... 
 لمَّا وسَدَتُ القلب بكفيها
 ضعتُ و ضاع العمر



لما لفت حول القمر ذراعيها 
 وانحدرت دمعاتٌ من عينيها
انتفضت في نفسي الذكرى 
 قالت شفتاها كلماتٌ حيرى
هل تخذل أنواريَ كي ترضى ؟




لما أرخت فوق القمر ستاراً 
حجبت عن أفقيَ أنواراَ
 غامت في عينيَ أضواء
عميت في ذهنيَ أنباء
 سقطت من كفيَ أشياء
تاهت في ليلي نجمات 
 دوت في سمعيَ آهات
 الطفل بداخلي
 أنَّ ومات

أبحث عن ذاتي في ذاتي 
 تنكرني حتى المرآه
أبحث عن ثوبي البالي
 يُسعِدُني أني ألقاه
كم أبدو سخيفاً في أبهى أثوابي 
و كأني أتسوَّل أيامي المنسيه
يُسلمني جلاد الزيفِ لخاتمتي
تُزهق روحي ذكرى الأمسيه
فأقول وداعاً لبراءةِ عمرٍ

أمهلني حتى أكتب مرثيه




شعر: عاطف أبو شوشه


التغافل.. تسعة أعشار العافية



مقالة أخرى عن العافية أعجبتني وأردت نقلها إليكم كما هي.


 بسم الله الرحمن الرحيم
التغافل.. تسعة أعشار العافية

إنّ الحمد لله نحمده و نستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إلاه إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حقّ تقاته ولا تموتنّ إلا وأنتم مسلمون) [آل عمران" 102]، أما بعد:ففي كلّ يوم يواجه الواحد منا العديد من الأشخاص، في دوائر عدة، دائرة الأسرة، والأقارب، والأصدقاء، والزملاء، وعامة الناس... ولا شك أننا نرى الكثير من الأخطاء والزلات والهفوات في كل يوم، فما كان منها منكراً، فلا بدّ من إنكاره باليدّ أو باللسان أو بالقلب..عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من رأى منكممنكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان". رواه مسلم.والأول يكون لذي السلطان، كربِّ الأسرة على أسرته، والأمير على رعيته...والثاني وهو باللسان، ولا بدّ فيه من اللين، فمقام الدّعوة مختلف عن مقام الجهاد، فهذا يناسبه الحزم والشدّة والبأس، والأول يناسبه اللين والرحمة والحنان..وتأمل الحثّ على لين الخطاب في قوله عزّ وجلّ لموسى وأخيه عليهما الصلاة والسلام، لما أرسلهما إلى فرعون مُدعي الألوهية: (اذهبا إلى فرعون إنه طغا، فقولا له قولاً لينا لعله يتذكر أو يخشى). [طه: 43-44].سبحان الله، إذا كانت هذه رحمتك بمن قال أنا ربكم الأعلى، فكيف بمن يقول سبحان ربي الأعلى!أما الثالث وهو الإنكار بالقلب، فهو أن تنكر بقلبك إن لم تستطع التغيير باليد أو اللسان، فإن لم تستطع فغادر المكان، ولا تبقى فيه..التغافل هو..
بيد أن هناك أخطاءً وزلات، لا تعدّ منكراً شرعياً، تصدر من الناس الأقارب والأباعد، فلو تتبعتها، لفرّ الناس منك فرارهم من الأسد، وغَضُّ الطرف عن مثل هذه الأخطاء أمر حسن، هو ما يسمى بـ"التغافل"، وهو:التغاضي وعدم التركيز على الأخطاء والزلات والهفوات الصغيرة، تكرماً وحلماً وترفعاً عن سفاسفالأمور وصغائرها، وترفقاً بالآخرين.وإن شئت قل: هو تكلف الغفلة مع العلم والإدراك لما يتغافل عنه تكرماً وترفعاً عن سفاسف الأمور.
أحبُ من الإخوان كلّ مواتيِ وكلّ غضيضُ الطّرفِ عن هفواتِ
قال إمام أهل السنة أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى: "تسعة أعشار العافية في التغافل".
وقال الإمام الزاهد الحسن البصري رحمه الله تعالى"ما زال التغافل من فعل الكرام".أعرف شخصاً لا يعرف من التغافل إلا اسمه، ففي بيته لو رأى فرضاً إناء في غير موضعه، زمجر وغضب، وفي عمله لو رأى أحداً يجرّ قدميه من التعب أنكر، فيريد المسكين كل شئ على التمام والكمال، لا يريد الناس أن تخطئ البتة، سبحان ربي!
من ذا الذي ما أساء قط ومن الذي له الحسنى فقط؟
وتجد بعضهم إذا ركب سيارته، لا ينزل منها إلا بقائمة طويلة من الملاحظات السلبية التي رآها في طريقه واحتفظ بها في ذهنهفمثل هذا يتعب ويُتعب، ولا يألف ولا يؤلف، حيث أن الناس لا يحبون من يُذكرهم بعيوبهم أو يتبعزلاتهم، ومثل صاحبنا الكثير، فقلّ من يتحلى بصفة التغافل، يقول الإمام الشعبي رحمه الله "لو أصبت تسعاً وتسعين وأخطأت واحدة لأخذوا الواحدة وتركوا التسع والتسعين"!يزيد الألفة..
وعندما يصحب الرجل رجلاً آخر لا يتتبع الهفوات، ولا ينظر إلى سفاسف الأمور، فإن مثل هذه العلاقة تدوم، قال الأعمش رحمه الله تعالى"التغافل يطفئ شراً كثيراً"، وقال بعض العارفين"تناسَ مساوئ الإخوان تستدِم ودّهم".
تغافل في الأمور ولا تكثر تقصيها فالاستقصاء فرقة
وسامح في حقوقك بعض شيء فما استوفى كريم قط حقه
قال أكثم بن صيفي: "من تشدّد فرّق، ومن تراخى تألف، والسرور في التغافل".وقيلمن شدد نفّر، ومن تراخى تألف.
وأنشدوا:
ومن لا يغمض عينه عن صديقه وعن بعض ما فيه يمت وهو عاتب
أغمض عيني عن صديقي تغافلاً كأني بما يأتي من الأمر جاهل
تغافل تسد..
قال الامام ابن القيم رحمنا الله وإياه: "قال ابو علي الدقاق: جاءت امراة فسألت حاتما [الأصم] عن سألة فاتفق أنه خرج منها صوت في تلك الحالة فخجلت فقال حاتم ارفعي صوتك، فأوهمها أنه أصم فسرت بذلك وقالت إنه لم يسمع الصوت فسرت بذلك ولقب بحاتم الأصم، وهذا التغافل هو نصف الفُتوَّة".فيا أيها الكريم، ترفّع عن زلل الإخوان وسفاسف الأمور وارق إلى معاليها، فما ساد متتبع الهفوات، قالالمتنبي:
ليس الغبي بسيد في قومه لكن سيد قومه المتغابي
وهذا كقول بعض الحكماء"الكرمُ مِكْيالٌ ثُلُثاه التَّغابي".
وقال جعفر رحمه الله"عظموا أقدراكم بالتغافل".إذاً هو خلق الكرام، وميزة العظام، به يدوم الوئام، وتروض اللئام، به تألفك الناس وتألفها، وتحبك وتحبها، وتذكر أن من تتبع عورات الناس تتبعوا عوراته، وكما يقول المثل: إذا كان بيتك من زجاج فلا ترم الناس بالحجارة!ثم اعلم يا رعاك الله أنك إن طلبت أخاً بلا عيب عشت سجيناً وإن كنت تمشي بين الناس، قال الفضيل بن عياضمن طلب أخاً بلا عيب بقي بلا أخ.
ومن ظريف كلام أبي العباس أول ملوك بني العباسالتغافل عن ذنوب الناس وعيوبهم من أخلاق الكرام، والتهاون بمفاضحتهم من أخلاق اللئاموالحمد لله رب العالمين.صالح الشناط
__________________قال شيخنا ابن القيم رحمه الله: كمال الإنسان بهمة ترقيه وعلم يبصره ويهديه.


إسلام بحيري ... اللهم فرج كربته .. اللهم فرج كربته




أحزنني بل وآلمني كثيراً خبر إيداع الباحث "إسلام البحيري" السجن بتهمة أصبحت رخيصة جداً بل وأصبحت مبتذلة أيضاً وهي تهمة ازدراء الأديان.




وقد فضلت وصف إسلام بالباحث لما تحمله الكلمة من معاني تغافل عنها الكثير. فالكلمة تعني في مضمونها الإطلاع بل وغزارة الإطلاع على كل ما كتب أو مس موضوع البحث مما له أهمية أو اتصف بجدية وإيجابية.

الكلمة تعني أيضاً أن ما جاء في البحث ليس تقريرياً أي أنه ليس الفصل في القضية محل البحث وأنه ليس ملزماً لأحد. فالبحث يظل بحثاً حتى يٌتفق عليه.



وقد تتبعت كثيراً من حلقات برنامجه ووجدت أنه فعلاً يبغي المصلحة العامة التي يود الكثيرين طمسها وصرف الناس عنها بل وحتى إرهاب كل من تحدثه نفسه بالخوض في  أي مواضيع مشابهه.



وليس إسلام البحيري هو أول من تكلم بهذا المنطق أو تحدث به وهو "نقد الموروث الديني" و ربط هذا الموروث بالأحداث والوقائع التاريخية فكثيراً ما كتبت الكتب وخاصة الدينية منها لأغراض قد نعلمها وقد لا نعلمها. ومن أهم هذه الأغراض وأشهرها وأكثفها ومما يجدر بنا أن تتجه شكوكنا إليه قبل غيره هو إرضاء الحاكم حتى ولو كان جائراً وتبرير أفعاله وقرارته التي تخالف الشريعة بالضرورة. لأنها إن لم تكن كذلك ما احتاجت إلى تبرير أودفاع عنها وليس الصحيح من الشرع بخافٍ عن جُل المتدينين.



وأود أن أقرر هنا أن هناك شيئين خطيرين هما من أهم عناصر تكوين الوجدان الشعبي القومي قد تم تزويرهما عن قصدٍ واحتراف وهما التاريخ والدين وأنا على استعداد لأن أتحدى كل من ينكر ذلك. وأسوق هنا مثالاً واحداً أستشهد فيه بشخصي على تزوير الدين وإفساد الشريعة من قبل المتخصصين والمسؤلين ممن نحسبهم أمناءاً علينا وعلى وطننا. فأنا مازلت أذكر وكأنني أرى أمامي الآن كتاب الدين الذي كان يدرس لنا في المرحلة الإبتدائية وأذكر عنوناً لأحد الدروس التي علقت في ذهني حتى الآن وهو "الإشتراكية في الإسلام" وكيف استحضر مؤلف هذا الدرس من الإثباتات والبراهين مما يقنع القارئ بأن الإسلام هو أول دين دعى للإشتراكية وليس كارل ماركس أو لينين وأن نبينا هو أول إشتراكيٌ عرفه التاريخ.



كما قلت ليس إسلام البحيري هو أول من نقد الموروث الديني فهناك وليس بعيداً عنا الكاتب الإسلامي "أ. جمال البنا" رحمه الله. ويكفي أن نقرأ بعض كتبه مثل "جناية قبيلة حدثنا" والذي شرح فيه كيف وضعت آلآف الأحاديث عن النبي محمد وأن من وضعوا معظم هذه الأحاديث لم يكونوا من أعداء الإسلام ولكنهم ممن شهد لهم بالتفقه في الدين وكان بعضهم من علماء المسلمين.



والكتاب الثاني هو "تفسير القرآن بين القدامى والمحدثين" والذي انتقد فيه كل تفاسير القرآن المعروفة من قديم وحتى وصل إلى الشيخ الشعراوي.



إذن لماذا إسلام البحيري؟ أنا أعتقد أن السبب هو انتشار برنامجه التليفزيوني في عصر الفضائيات ليس إلا وسهولة وصول أفكار أبحاثه لكل من لا يقرأون أولا يجدون المتعة أو الوقت للقراءه. فهو قد درس وبحث وقرأ وأعد وأذاع ما لا يجرأ غيره على فعله مع علمه بخطورة تبعات عمله. 



هناك نوعين خطيرين جداً من الإرهاب الفكري الذي هو أخطر من الإرهاب الجسدي المتمثل في القتل أو التعذيب هذان النوعان هما اتهام الرجل في شرفه أو في دينه واتهام الرجل في شرفه قد يُنسى وينقضي ولكن اتهامه في دينه هو الأبقى والأمر وقد تعرض إسلام للإرهاب الفكري وهاهو يتعرض الآن للإرهاب الجسدي فاللهم فرج كربته .. اللهم فرج كربته.



للموضوع بقيه.







كتب المقال وحرره: عاطف أبو شوشه

https://www.blogger.com/blogger.g?blogID=2588770936823731139#editor/target=post;postID=1372866245849615605;onPublishedMenu=allposts;onClosedMenu=allposts;postNum=29;src=link











العافية



حيرتني كثيراً هذه الكلمة وخاصة أنها تستعمل بكثرة في لغتنا العامية بكثير من مشتقاتها وعلى سبيل المثال "العواف"  "الله يعافيك" وفي الدعاء للمريض "شفاك الله وعافاك" وفي الحديث النبوي الشريف المعروف "سلوا الله العافيه".

وقد بحثت عن الكلمة وقرأت عنها كثيراً ولا أدعي أنني وصلت إلى نهاية البحث ولكنني وصلت إلى ما أرضى شغفي وفضولي من معاني ومقاصد هذه الكلمة. وأنقل لكم فيما يلي مقالاً جميلاً وجدته أثناء بحثي المتواضع لينتفع به الجميع. وأتمنى أن يثير هذا المقال شهوة البحث عند آخرين فيخرجوا علينا بما هو أهم وأميز مما اتيت به هنا. فإلى المقال أنقله لكم كاملاً بلا أي تعديل:


مع المصطفى صلى الله عليه وسلم
سلوا الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة
د/ خالد سعد النجار

عن العباس بن عبد المطلب قال : قلت يا رسول الله علمني شيئا أسأله الله , قال : ( سل الله العافية) فمكثت أياما ثم جئت فقلت : يا رسول الله علمني شيئا أسأله الله , فقال لي : ( يا عباس , يا عم رسول الله , سل الله العافية في الدنيا والآخرة ) (1)

" لأن أعافى فأشكر أحب إلي من أن أبتلى فأصبر " .... بهذه الكلمات الندية الجلية كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يعلن بين صحابة النبي صلى الله عليه وسلم رؤية الإسلام الواضحة تجاه قضية السراء والضراء ..قضية البلاء والابتلاء , ليكشف للدنيا كلها وسطية هذا الدين ومنهجه المتوازن المتناسق في كل أبعاده مع كيان الإنسان ...هذا الإنسان الضعيف الذي قد تخدعه بعض لحظات الصفاء فيتمنى لو طهره الله من الذنوب في الدنيا فيعجل له البلاء والعقوبة , وهيهات أن يكون تمني البلاء مما يرضاه الله ولا رسوله بل باب التوبة والعافية خير وأبقى , هذا فضلا على أن المرء لا يعلم مآل أمره إذا تمنى البلاء هل يصبر أو يضعف , بل إن تمنى البلاء فيه من صورة الإعجاب بالنفس والاتكال على القوة والوثوق بها وترك الاستعانة بالله , فنسأل الله العافية والسلامة التي لا يعدلها شيء

يقول ابن الجوزي : "السعيد من ذل لله وسأل العافية , فإنه لا يوهب العافية على الإطلاق , إذ لابد من بلاء , ولا يزال العاقل يسأل العافية ليتغلب على جمهور أحواله , فيقرب الصبر على يسير البلاء , وفي الجملة ينبغي للإنسان أن يعلم أنه لا سبيل لمحبوباته خالصة , ففي كل جرعة غصص وفي كل لقمة شجأ , وعلى الحقيقة ما الصبر إلا على الأقدار , وقل أن تجري الأقدار إلا على خلاف مراد النفس , فالعاقل من دارى نفسه في الصبر بوعد الأجر , وتسهيل الأمر , ليذهب زمان البلاء سالما من شكوى , ثم يستغيث بالله تعالى سائلا العافية , فأما المتجلد فما عرف الله قط , نعوذ بالله من الجهل به , ونسأله عرفانه إنه كريم مجيب" (2)
قال المباركفوري في شرح الترمذي : في أمره صلى الله عليه وسلم للعباس بالدعاء بالعافية بعد تكرير العباس سؤاله بأن يعلمه شيئا يسأل الله به دليل جلي بأن الدعاء بالعافية لا يساويه شيء من الأدعية ولا يقوم مقامه شيء من الكلام الذي يدعى به ذو الجلال والإكرام , والعافية هي دفاع الله عن العبد , فالداعي بها قد سأل ربه دفاعه عن كل ما ينويه , وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل عمه العباس منزلة أبيه ويرى له من الحق ما يرى الولد لوالده ففي تخصيصه بهذا الدعاء وقصره على مجرد الدعاء بالعافية تحريك لهمم الراغبين على ملازمته وأن يجعلوه من أعظم ما يتوسلون به إلى ربهم سبحانه وتعالى ويستدفعون به في كل ما يهمهم , ثم كلمه صلى الله عليه وسلم بقوله "سل الله العافية في الدنيا والآخرة" فكان هذا الدعاء من هذه الحيثية قد صار عدة لدفع كل ضر وجلب كل خير والأحاديث في هذا المعنى كثيرة جدا (3)

وقال الجزري في عدة الحصن الحصين : "لقد تواتر عنه صلى الله عليه وسلم دعاءه بالعافية وورد عنه صلى الله عليه وسلم لفظا ومعنى من نحو من خمسين طريقا" ومن أشهر هذه الأحاديث الصحاح قوله صلى الله عليه وسلم ( ما سئل الله شيئا أحب إليه من أن يسأل العافية ) (4) وقال صلى الله عليه وسلم ( سلوا الله العفو والعافية فإن أحدا لم يعط بعد اليقين خيرا من العافية) (5)

قال المناوي : ( سلوا اللّه العفو والعافية ) أي واحذروا سؤال البلاء ( فإن أحداً لم يعط بعد اليقين خيراً من العافية ) أفرد العافية بعد جمعها لأن معنى العفو محو الذنب , ومعنى العافية السلامة من الأسقام والبلاء فاستغنى عن ذكر العفو بها لشمولها , ثم إنه جمع بين عافيتي الدنيا والدين لأن صلاح العبد لا يتم في الدارين إلا بالعفو واليقين , فاليقين يدفع عنه عقوبة الآخرة والعافية تدفع عنه أمراض الدنيا في قلبه وبدنه (6)

وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم ( اللهم أنت خلقت نفسي وأنت توفاها لك مماتها ومحياها إن أحييتها فاحفظها و إن أمتها فاغفر لها اللهم إني أسألك العافية) (7) , بل لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدع هؤلاء الدعوات حين يمسي وحين يصبح : " اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة ، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي ، اللهم استر عورتي وآمن روعاتي ؛ اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي ، وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي " (8) , وقال صلى الله عليه وسلم في دعائه يوم الطائف ( إن لم يكن بك على غضب فلا أبالى غير أن عافيتك أوسع لي ) فلاذ بعافيته كما استعاذ بها في قوله صلى الله عليه وسلم ( أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك ) (9) وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم عاد رجلا قد جهد حتى صار مثل فرخ فقال له : (أما كنت تدعو أما كنت تسأل ربك العافية) , قال : كنت أقول اللهم ما كنت معاقبي به في الآخرة فعجله لي في الدنيا , فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( سبحان الله إنك لا تطيقه أو لا تستطيعه , أفلا كنت تقول اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) (10)

وكان عبد الأعلى التيمى يقول : " أكثروا من سؤال الله العافية فإن المبتلى وإن اشتد بلاؤه ليس بأحق بالدعاء من المعافى الذي لا يأمن البلاء , وما المبتلون اليوم إلا من أهل العافية بالأمس , وما المبتلون بعد اليوم إلا من أهل العافية اليوم , ولو كان البلاء يجر إلى خير ما كنا من رجال البلاء , إنه رب بلاء قد أجهد في الدنيا وأخزى في الآخرة , فما يؤمن من أطال المقام على معصية الله أن يكون قد بقى له في بقية عمره من البلاء ما يجهده في الدنيا ويفضحه في الآخرة"
ولما كانت الصحة والعافية من أجل نعم الله على عبده وأجزل عطاياه وأوفر منحه بل العافية المطلقة أجل النعم على الإطلاق , فحقيق لمن رزق حظا من التوفيق مراعاتها وحفظها وحمايتها عما يضادها فعن عبد الله بن محصن الأنصارى رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من أصبح معافى في جسده آمنا في سربه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا " (11)


الحواشي
(1) رواه الترمذي في سننه , كتاب الدعوات رقم 3514 , والشوكاني في الفتح الرباني 11/5516 وقال روي بأسانيد ورجال بعضها رجال الصحيح – غير يزيد بن أبي زياد وهو حسن الحديث والحديث صححه الألباني في صحيح الترمذي والسلسلة الصحيحة 4/29 (2) صيد الخاطر ص 233 (3) تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي للمباركفوري 9/395 بتصرف (4) رواه الترمذي رقم 3515 عن عبد الله بن عمر (5) رواه أحمد والترمذي رقم 3558 عن أبي بكر. [صحيح الجامع 3632] (6) فيض القدير للمناوي 2/52 (7) رواه مسلم عن ابن عمر (8) رواه أبو داود رقم 5074 عن عبد الله بن عمر (9) رواه أبو داود رقم 879 عن عائشة (10) رواه الترمذي رقم 3487 (11) رواه الترمذي رقم 2347

د/ خالد سعد النجار
E-MAILalnaggar66@hotmail.com
alnaggar66@yahoo.com