عرفته عن طريق "عزازيل".
وعزازيل هو إسم من أسماء الشيطان في إحدى اللغات القديمة قد تكون العبرية أو السيريانية. وما يعنيني هنا هو أن الكلمة هي إسم لرواية جميلة ممتعة تتحدث عن فترة زمنية مجهولة بالنسبة لنا وهي فترة إعتناق الدولة الرومانية للديانة المسيحية والصراع بين المتدينين الجدد والوثنيين في الإسكندرية.
كاتب الرواية هو د. "يوسف زيدان" الغني عن التعريف. أنشأ إدارة المخطوطات بمكتبة الإسكندرية وكان رئيساً لها.
تتركز أعمال زيدان في موضوع التصوف الفلسفي في مرحلة النضوج، وهو أحد أكثر مباحث التصوف الإسلامي تعقيدا، نظرًا لتواشجه بالعديد من الأفكار والمذاهب الفلسفية. وتتوزع أعماله على فروع التصوف الإسلامي والفلسفة الإسلامية وتاريخ العلوم العربية (بخاصة الطب) والنقد الأدبي وفهرسة المخطوطات العربية.
عاب الدكتور يوسف في هذا المقطع على إسلام أنه تعرض للبخاري ووصفه بالجهل. ونتوقف هنا وقفات إجبارية.
الوقفة الأولى هي: ماذا عني إسلام بكلمة "البخاري" هل عني الشخص الكاتب أم عني الكتاب المقروء؟ في الغالب المعني هو الكتاب وإذا إستمعنا إلى كثير ممن يتكلمون في الحديث النبوي تجدهم يذكرون كلمة "البخاري" ويقصدون بها كتاب "صحيح البخاري". ولا أعتقد أن هناك خصومة ما بين إسلام وشخص الرجل تحمله على إهانته أو النقص من قدره وقد قضى الرجل منذ قرون عديدة.
والوقفة الثانية هي: هل استمع الدكتور للحلقة كاملة أو أنه فقط أُستقطعت له مشاهد تتضمن هذه الكلمات لكي يشاهدها و يعلق عليها. وهذا ما لفت إسلام أنظارنا إليه وهو ما يسميه "الإجتزاء " أي إخراج الكلمات من سياقها الذي قيلت فيه وتفسيرها على غير ما يعنيه قائلها.
ما قاله الدكتور يوسف زيدان بعد ذلك هو الأهم بالنسبة لنا: " البخاري في تحقيقه للأحاديث النبوية كان يحقق السند فقط دون تحقيق المتن. إذا أردنا أن نبحث في متون الأحاديث فالمجال مفتوح وقد سبق في ذلك علماء أجلاء مثل أبن الصلاح وغيره .."
ويقول الدكتور أيضاً " أنه متبني لفكرة يطرحها وهي عدم الإحتجاج بالحديث في هذه الفترة كي لا نزيد الأمر إضطراباً"
وهذا أخطر ما سمعته وأعتقد أن الكثيرين لم يسمعوا بهذا من قبل مثلي تماماً.
ويقول الدكتور أيضاً " أنه متبني لفكرة يطرحها وهي عدم الإحتجاج بالحديث في هذه الفترة كي لا نزيد الأمر إضطراباً"
وهذا أخطر ما سمعته وأعتقد أن الكثيرين لم يسمعوا بهذا من قبل مثلي تماماً.
ولمن قد يلتبس عليهم الأمر : الحديث النبوي ينقسم إلى سند ومتن. السند هو الرواة الذين تناقلوا الحديث منذ أن سمعه أولهم من الرسول بنفسه حتى آخر شخص رَواه وكُتب عنه. والمتن هو كلام الرسول موضوع الحديث الذي قاله بنفسه وسمعه أوائل الرواة ثم نقلوه إلى غيرهم.
ولشد ما فاجأتني هذه الحقيقة لشد ما أيضاً أراحتني كثيراً. فهي دفاع عن البخاري وكتابه الذي برأه الدكتور من تحقيق المتن وفي نفس الوقت هي دفاع عن إسلام الذي هاجم المتن في بعض الأحاديث كما قال لعدم إتفاقه مع القرآن.
التساؤل الخطير هنا هو كيف سنتعامل نحن من الآن فصاعداً مع كتاب "صحيح البخاري" بعد معرفتنا لهذه الحقيقة المؤكدة. بل لعلني لا أُبالغ إذ أقول لماذا سيلجأ أي أحد منا إلى الكتاب إلا إذا كان يريد أن يتعلم حديثاً نبوياً يُفيد منه في حياته ويُؤجر عليه في آخرته. فإذا كان متن الأحاديث فيه غير محقق فبماذا سيفيدنا معرفة من تناقلوا هذه الأحاديث؟
إذن فالكتاب لا يتعدى كونه أول حلقة من حلقات بحث لم يكتمل. وما كان أجدرنا إذا كنا نريد الفائدة حقاًً أن نلجأ إلى آخر حلقة من حلقات هذا البحث التي لا أعلم أين هي أو إذا كان لها وجود أصلاً !!
التساؤل الثاني هو: إذا كان الدكتور يوسف زيدان يعرف هذه الحقيقة فالمنطق يقودنا إلى كثير ممن هم أعلم بها منه وأقصد بهم علماء المسلمين الذين حفظنا عنهم مقولة أن "صحيح البخاري أصح كتاب بعد كتاب الله". فلماذا تركونا على هذا الجهل المتعمد؟ ولماذا سكتوا عن الحق؟
وهل سيشفع لنا في آخرتنا أن نلقي اللوم عليهم فنكون مثل من أخبر الله عنهم:
"قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآَتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ"
أو سيشفع لنا أن نقول: "رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا"
وإذا كان إسلام هو أيضاً يعلم هذه الحقيقة فهو محق في هجومه على الكتاب الذي إعتنق الناس أحاديثه لقرون طويلة واتخذوها دستوراً لحياتهم وعملواواستشهدوا بها فيما بينهم في حياتهم وتعاملاتهم وزواجهم وطلاقهم وميراثهم و.. وحتى فيما بينهم وبين الآخرين من أصحاب الديانات الأخرى وممن ليس لهم دين.
إذن فلقد هاجم إسلام الكتاب لما هو مستعملٌ فيه فعلاً بغض النظر عن الغرض الذى كُتب من أجله.
ولولا أن إسلام قد هاجم الكتاب ما كنا سمعنا بحديث الدكتور ولا مقولة أحد علماء الفضائيات "نحن نحترم البخاري ولا نقدسه".

كاتب هذا المقال/ عاطف أبو شوشه











ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق