"إذا أنعم الله عليك بطاعة فلا تُفلتُها منك"
الطاعات التي ينعم الله بها علينا هي نفحات من رضاه يُنْزِلُها عز وجل على من يحب من عباده.
وهذه النفحات شحيحة جداً لا لإن الله يبخل بها علينا سبحانه ولكننا نحن بإبتعادنا عنه نرفض عطاياه الجزيلة التي يعرضها علينا في كل الأوقات والأزمان والتي قد لا نراها أبداً إذ تحجبنا عنها معاصينا المتلاحقة.
فإذا وفقك الله لإحدى هذه الطاعات فتمسك بها واعلم أنك غير آمن من فقدها. قال "سفيان الثوري" وهو من النساك: "حرمت قيام الليل ستة أشهر لذنب ارتكبته" فسئل عن الذنب فقال:"رأيت رجلاً يبكي فقلت مُرائي".
وقد هداني الله لأن أصلي صلاة الضحي وأن أداوم عليها منذ فترة طويلة وهذا فضل من الله وتوفيق منه لا أدعي لنفسي فضلٌ فيه على الإطلاق.
وصلاة الضحى كما هو إسمها تُصلى في وقت الضحى وهذا أمر بديهي جداً.
ولأنني أكون في عملي في هذا الوقت من النهار فقد أتأخر مرة عن الميعاد الذي قدرته لنفسي لأدائها وقد أتقدم. فأردت أن أعرف رأي الشرع في تحديد وقتها متى يبدأ ومتى ينتهي.
وتصادف أن إستمعت إلى أحد الشيوخ يتكلم عن صلاة الضحى فأصغيت بشدة لكي أعرف ما جهل علي. وكان كلام الشيخ صريحاُ وواضحاً جداً في تحديد بداية وقت صلاة الضحى: "عندما يبلغ ظل الشمس مقدار رمح".
شغلتني هذه العبارة عن بقية حديث الشيخ فلم أنتبه إلى تحديده لآخر وقتها. وأخذت أفكر ما هو البديل الذي يمكنني أن أستعمله لقياس الظل وخاصة أنني قد فقدت رمحي منذ فترة طويلة ولا أذكر مكانه الآن. ثم انتبهت إلى أننا في عصر تعز فيه الرماح.
وبدأت البحث في المواقع المعتبرة عن هذه المعلومة التي ألحت علي معرفتها. وكان الجواب أيضاً في جُل هذه المواقع متطابق جداً لأنهم كلهم ينقلون عن مصدر واحد لازلت أجهله. أما الإجابة فكانت أبسط مما أتصور تحسرت بعدها على مدى جهلي: " صلاة الأوابين حين ترمِض الفِصال".
دخل صديق لي معروف بانتمائه الديني مكتبي وأنا أصلي الضحى وبعد أن انتهيت من الصلاة قال لي أنه يصليها قبل خروجه من المسجد بعد أدائه لصلاة الفجر. تعجبت من ذلك وتذكرت ما قرأته عن "عمر بن الخطاب" إذ شاهد من الناس من يصلي صلاة الضحى في غير وقتها فقال: " ألا يعلمون أنها أثوب لو صلوها في وقتها".
قلت لصديقي وأنا أستدرجه "ليس هذا بوقتها وصلاتك الضحى في وقتها أثوب" فاستجاب مباشرة لإستدراجي له وسألني "وما هو وقتها". فبادرته على الفور وأنا أتظاهر بانشغالي بأوراق غير هامة على مكتبي "عندما يبلغ ظل الشمس مقدار رمح" وقبل أن يفيق من حيرته في فهم ماقلته أنا ببساطة شديدة تنم عن سهولة الإجابة التي جهلها هو أعقبت بسرعة : "صلاة الأوابين حين ترمض الفصال".
إبتسمت في وجه صديقي الحائر وأنا أتذكر حيرتي ومحاولاتي لكشف وتحديد وقت صلاة الضحى ثم اشفقت عليه وبدأت أفسر وأحلل له معاني الكلمات ومدلولاتها وأنها أحاديث نبوية صححها العلماء.
ولا أقصد هنا التندر على هذه الأحاديث إن صحت ولكن أما كان يجدر بهذه المواقع وبهذا الشيخ العالم الذي درس هذه الأحاديث أن يقولوا لنا مباشرة صلاة الضحى من الساعة كذا إلى الساعة كذا فينظر كل منا في ساعته ويقوم للصلاة بدلاً من إحالة الجواب للرماح والبعير.
ملحوظة: على كل من يقرأ هذا المقال ألا يسألني بعده عن وقت صلاة الضحى فأنا لازلت لا أعلمه على وجه الدقة.
والله الموفق.
كتب المقال وحرره: عاطف أبو شوشه


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق