هذه الأغنية الحزينة التي يغنيها الشعب المصري عندما يحين وقت وداع الأحباب لا يعرف التاريخ من هو مؤلفها الأصلي وهي تعتبر من الأغاني التراثية الجمعية التي غناها أكثر من مغن وأشهرهم بالطبع هي الفنانه شاديه واستخدم كلماتها اكثر من شاعر في أكثر من مناسبة.
والشاعرالمبدع نجيب سرور كتب مسرحية تراجيدية شعرية تحت إسم "قولوا لعين الشمس". وكان لأصوله الريفية وعبقريته الفنية كثيراً ما يستخدم التيمات الشعبية والموروثات الريفية الأصيلة في أعماله الأدبية.
وشاعر العامية المصرية بيرم التونسي استخدم الكلمات ليودع بها سعد زغلول عند رحيله إلى منفاه والذي قرر الإنجليز أن يكون في جزيرة سيشل. فقال بيرم في وداع سعد: "قولوا لعين الشمس ماتحماش أحسن غزال البر صابح ماشي".
ولمعرفة حكاية هذه الأغنية علينا أن نعود بالزمن للوراء لبدايات القرن العشرين، وتحديدا مطلع عام 1910، حيث كانت مصر تحت الاحتلال الإنجليزي، وكان الحاكم وقتها هو الخديوي عباس حلمي الثاني وهو اخر من حمل لقب الخديوي حيث تم خلعه في مايو عام 1914 وتعين عمه حسين كامل سلطان على مصر لينتهي عصر الخديوات.
كان رئيس وزراء مصر هو بطرس باشا نيروز غالي، وكان قد جهز مشروع لمد امتياز قناة السويس لمدة 40 عاما أخرى أي أن الامتياز يمتد حتى عام 2008، ولكن في أكتوبر عام 1909 استطاع الزعيم الوطني محمد فريد ان يحصل على نسخة من المشروع الذي يعده بطرس غالي، لتبدأ حركة وطنية هدفها مناقشة المشروع في الجمعية العمومية للبلاد، وبالفعل يرضخ الخديوي لمطالب الحركة الوطنية بزعامة محمد فريد ليقرر ان يتم مناقشة المشروع في الجمعية العمومية يوم 10 فبراير عام 1910.
ويقول "مؤمن المحمدي في كتابة كل العواطف حكاية 100 غنوة والذي يعد مصدر تلك الحكاية برمتها" إن وقتها كان حاضر اجتماع الجمعية العمومية شاب مصر يدعى إبراهيم ناصف الورداني، وهو وحده توصل لحل جذري ونهائي لتلك المشكلة وأزمة مد امتياز قناة السويس ولكن تلك الفكرة كانت دموية.
إبراهيم الورداني كان يعمل صيدلي درس الصيدلة في سويسرا ثم سافر إلى إنجلترا لدراسة الكيمياء وعاد إلى مصر عام 1909 وانتمى للحزب الوطني الذي كونه مصطفى كامل وزعمه من بعده محمد فريد، وانضم لجماعة سرية لمقاومة الاحتلال وكانت تدعى "جمعية التضامن الاخوي".
حل إبراهيم كان يتلخص ببساطة شديدة في اغتيال بطرس غالي، فمن وجهة نظر الورداني كانت جرائم غالي قد عظمت فمن رئاسة محاكمة فلاحين دنشواي، وقانون المطبوعات الذي كان يصادر الصحف ويغلقها، واتفاقية الحكم الثنائي لإقليم السودان التي جعلت إنجلترا تحكم السودان بالمشاركة مع مصر، فتربص له إبراهيم الورداني يوم 20 فبراير عام 1910، الساعة 1 ظهرا أمام وزارة الحقانية "العدل" وأطلق عليه 6 رصاصات أصابته اثنين في رقبته فمات على الفور وتم إلقاء القبض على إبراهيم الورداني.
لم ينكر إبراهيم الورداني فعلته بل اعترف بها وانه قام بقتل "خائن" كما يقول، لتصبح تلك الحادثة هي اول حادثة اغتيال سياسي في مصر الحديثة، وفي 21 ابريل 1910 عرض الورداني على المحكمة والتي حكمت بإعدامه في 18 مايو وطلبت المحكمة رأي المفتي "بكري الصدفي"، والذي قال أنه لا يجوز إعدام مسلم بدم غير مسلم، ولكن المحكمة قررت رفض رأي المفتي وتنفيذ الحكم الذي تم في 28 يونيو من نفس العام.
وتحولت القضية لرأي عام وكان الشارع المصري كله يتعامل مع الورداني بصفته البطل الذي خلص مصر من أحد الخونة، لدرجة أنه تم تجهيز وتلحين وغناء الاغنية يوم إعدامه.
وبعد مرور أعوام واعوام أعاد مجدي نجيب كتابة كلمات الاغنية ولحنها بليغ وغنتها شادية.
ولكن ليست تلك نهاية قصة الاغنية، فعقب نكسة يونيو 1967 قامت الإذاعة الإسرائيلية ببث اغنية "قولوا لعين الشمس" بصوت مطربة إسرائيلية بعدما تم تغيير الكلمات إلى " قولوا لعين الشمس ما تحماشي أحسن الجيش المصري صابح ماشي" وبناءا عليه قامت الحكومة المصرية بمنع إذاعة الأغنية المصرية التي غنتها شادية.
قولوا لعين الشمس ماتحماشى
لحسن حبيب القلب صابح ماشى
يا ليل يا ليل يا ليل يا ليل يا ليل
ماشى حبيبى ماشى
ماشى ده بكرة ماشى
قولوا لعين الشمس ماتحماشى
لحسن حبيب القلب صابح ماشى
يا حمام يا حمام طير قبله قوام يا حمام
خليله يا حمام الشمس حرير يا حمام
وياناس لو غاب يا ناس
خلوه يبعتلى سلام
دى الآه بقولها وهوا ما يدراشى
وفى بعده طعم الدنيا مايحلاشى
لا هانام ايام ولا حتى هاشوف احلام
ايام وازاى لو غاب هاتفوت الايام
ويا ناس لو غاب يا ناس
خلوه يبعتلى سلام
دى الآه بقولها وهوا ما يدراشى
وفى بعده طعم الدنيا مايحلاشى
آه يا ناس آه يا ناس
مطرح خطاويه ما تروح
أسقوه بحنان أسقوه ردوله الروح
وقولوله لو غاب يا ناس
خلوه يبعتلى سلام
دى الآه بقولها وهوا ما يدراشى
وفى بعده طعم الدنيا مايحلاشى
عاطف شوشه
https://www.esm3.com/song-4031.html


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق